قديم 02-08-2009, 06:38 AM   #1

†† خادم المنتدى ††

بحث متكامل عن شخصية يونان النبى
1


مقدمة
نظر الصبى الزنجى الصغير ، إلى المدرس الأبيض وسأله : هل كان المسيح أبيض اللون ؟ .. وقال المدرس : أعتقد ذلك .. ولكن لماذا تسأل هذا السؤال أيها الصبى !! ؟ أجاب : إذاً فهو لم يأت لنا نحن السود !! ؟ .. ووقف المدرس هنيهة متأملا قبل أن يقول: أظن يابنى أن شمس فلسطين قد لوحته ، إذ أنه جاء إلى العالم كله ، للأسود والأبيض، ولجميع الأجناس لأنه يحب الجميع ..
كان يونان النبى أول مرسل قديم أرسله اللّه إلى الأمم ، وقال بروفسور كورنل عن سفره : « لقد قرأت كتاب يونان ما لا يقل عن مائة مرة ، وينبغى أن أعترف جهاراً ، دون أن أخجل من ضعفى ، إننى ما تناولت هذا الكتاب العجيب أو تحدثت عنه دون أن تنهمر الدموع من عينى ، ودون أن تسرع نبضات قلبى ، فهذا السفر الصغير من أعمق وأعظم ما كتب على الإطلاق ، وإنى أقول لكل إنسان يقترب منه : اخلع حذاءك من رجليك لأن الموضع الذى أنت واقف عليه أرض مقدسة .
فمن هو يونان صاحب هذا السفر ، وما هى الرسالة التى أوكلت إليه ، وحاول التملص منها ، ثم اضطر إلى قبولها وأتت بثمر لم يكن ينتظره أو يرجوه وكان هو والرسالة موضوع حنان اللّه وشفقته !!؟؟ .
دعنا نراه الآن فيما يلى :



يونان ومن هو !! ؟


لا نكاد نعرف عن يونان سوى بضع عبارات وردت عنه فى العهد القديم والجديد ، وبعض التقاليد اليهودية غير الثابتة ، وهذه وتلك قد تعطينا ضوءاً كافياً ، لنعرف أنه يونان بن أمتاى ، من جت حافر الواقعة فى سبط زبولون والتى تبعد ثلاثة أميال إلى الشمال الشرقى من مدينة الناصرة ، والكلمة يونان معناها حماقة « وأمتاى » تعنى حقيقة ، وإن كان جيروم يعتقد أن الاسم يونان يعنى « حزين » . وهناك تقاليد متعددة عنه ، فالبعض يقول إنه ابن أرملة صرفة صيدا الذى أقامه إيليا من الموت ، والبعض الآخر يقول إنه النبى الذى أرسله أليشع ليمسح ياهو بن نمشى ، بينما اعتقد آخرون أنه زوج الشونمية التى كانت تضيف أليشع ، وأيا كان هو ، فإن الثابت أنه تنبأ فى عصر يربعام الثانى ، ومن المرجح أنه بدأ نبوته فى أوائل حكم هذا الملك أو عام 785 ق.م. ، ويعتقد البعض أنه ذهب إلى نينوى حوالى 763 ق.م.
وقد بدأ يونان رحلته وهو هارب من مدينته إلى يافا ، الميناء الواقع على بعد اثنين وثلاثين ميلا جنوبى قيصرية ، وإلى الشمال الغربى من أورشليم ، والتى يقال إنها أقدم مدن فلسطين على الإطلاق ، وقد اتجه بالسفينة غرباً إلى ترشيش القريبة من جبل طارق فى أسبانيا ، ثم رجع إلى نينوى عاصمة الدولة الأشورية العظيمة ، والتى كانت من أعظم وأجمل المدن التى عرفها التاريخ القديم والتى كان محيط دائراتها ، عندما ذهب إليها يونان ، ستين ميلا أو يزيد ، وقد بنيت على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، وعلى بعد ستمائه ميل من الخليج الفارسى ، وقد كشفت الحفريات الحديثة عما كان لها من مجد ضائع ، وعز دارس ، ذهب فى بطن الأيام وأحشاء القرون .



يونان والقصد الإلهى


يكاد إجماع الشراح ينعقد على أنه ليس فى أسفار العهد القديم كله سفر استطاع أن يتجاوز التزمت اليهودى ، ويعلن عن محبة اللّه ، وأبوته لليهود والأمم ، كهذا السفر الصغير الذى لا يتجاوز ثمانى وأربعين آية ، ولذا لا عجب أن يرى فيه تشارلس ريد الروائى ، أنه أجمل قصة كتبت على الإطلاق ، ولا عجب أن تكون هذه القصة سبباً فى مجئ القديس كبريانوس إلى المسيح !
والقصة تكشف عن قصد اللّه الثابت والمجيد فى إنقاذ نينوى ، والتى كان يبلغ عدد سكانها فى أيام يونان ما يزيد على ستمائة ألف نسمة إذ كان بها من الأطفال الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم أكثر من مائة وعشرين ألفاً ( اثنى عشرة ربوة ) وكانت مطوقة بسور عظيم يسهل على أربع عربات أن تجرى متجاوره فوقه ، أما داخلها فقد كان متسعاً يذخر بالترع والقنوات والميادين ، والحدائق والقصور والتماثيل والسلع ، والمجوهرات والذخائر والكنوز !! ..
ولعله مما يسترعى الملاحظة والانتباه ، أن اللّه ، لكى يثبت قصده ، كشف عن هذا القصد : « فأرسل ريحاً شديدة » « فأعد حوتاً عظيماً » « فأعد الرب الإله يقطينة » « ثم أعد اللّه دودة » . ( يونان 1 : 2 و 17، 4 : 6 و 7 ) وهل وقفنا لنتأمل الفعل « فأرسل » والفعل الذى كرر ثلاث مرات : « أعد » لقد استخدم اللّه الريح ، والحوت ، واليقطينة ، والدودة ، على النحو العجيب المثير لإثبات قصده ، أو فى لغة أخرى ، أن اللّه كان وراء الطبيعة ، والحيوان الضخم ، والنبتة الصغيرة ، والدودة الحقيرة ، لكى يؤكد استخدامه لكل شئ ، وهو يثبت قصده .
عندما تمرد يونان على الرحلة ، وبدأ فى الاتجاه العكسى لها ، أرسل اللّه له الريح الشديدة العاتية ، لتعيده إلى الرسالة التى يلزم أن يؤديها ، ويونان كان كموسى ، وإرميا، إذ لم يقبل على الرسالة بقلب راغب ، واستعداد كامل ، كما فعل إشعياء ، وهو يقول : « ها أنذا إرسلنى » ، (إش 6 : 8) وكثيراً ما يرسل اللّه ريحه الشديدة على سفينة حياتنا ، وقد تكون هذا الريح فشلا أو ضيقاً ، أو اضطراباً أو إفلاساً ، أو ما أشبه، حتى تعود هذه السفينة مرة أخرى من ترشيش التى نزمع الذهاب إليها ، إلى نينوى التى نرفض أن نتجه إليها ، ... ومع أن اللّه غضب على يونان ، إلا أنه فى الغضب يذكر الرحمة ، وقد أعد اللّه لذلك حوتاً عظيماً ، ... ولم يكن هذا الحوت مصادفة أو خيالا أو رمزاً ، كما يزعم النقاد الذين علت القصة فوق إدراكهم ، فتصوروها شيئاً يصعب تصديقه ، وكان يكفيهم تماماً أن يشير المسيح يسوع سيدنا إلى هذه القصة كواقعة وحقيقة تعتبر صورة أو مثالا لما سيحدث معه هو فى القبر بعد الصليب ، .. ولا يستطيع أحد أن يتصور أن المسيح يجعل من قصة رمزية أو خيالية ، شبهاً أو رمزاً لقصته هو فى القبر قبل القيامة ، ... ولو صح هذا ، لتحولت قصة المسيح بدورها رمزاً أو خيالاً ، وليس موتاً أو صليباً حقيقياً ، ألم يقل : «هذا الجيل شرير . يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبى . لأنه كما كان يونان آية لأهل نينوى كذلك يكون ابن الإنسان أيضاً لهذا الجيل » ( لو 11 : 92 و 03 ) ؟؟ . فإذا كان اليهود قد قبلوا هذه القصة مرغمين وأوردها يوسيفوس المؤرخ اليهودى كواقعة تاريخية فى كتاب الآثار ، وإذا كانت توبة نينوى لم تكن مجرد خيال أو تصور بل حقيقة واقعة ، فإنه يحق لنا أن نورد ما قاله أحد الشراح اللاهوتيين : « إن ديان المستقبل ، وهو يتحدث إلى أولئك الذين سيقفون يوما أمام كرسيه ، محذراً ، كان لابد أن يعطيهم صورة حقيقية مثالا لحقيقتهم ، وهم ماثلون أمامه ، ويستحيل أن يعطيهم صورة رمزية ، لما سيكونون عليه عندما يمثلون أمام عرشه العظيم ، فى يوم القضاء الأبدى ، كواقعة حقيقية » ... فإذا أضفنا أن مصدر الصعوبة القائمة عند من لا يقبلون القصة ، ويعتبرونها حلماً حلم به يونان أو أسطورة ألحقت بالكتاب ، وهو ما يستحيل على أهل نينوى قبوله كآية تردهم إلى اللّه ، ما لم يكن حقيقة ماثلة أمام عيونهم ، إن مصدر الصعوبة راجع إلى أنه لا يعقل أن هناك حوتاً يستطيع أن يبلغ يونان ، فى بطنه ليستقر ثلاثة أيام ليال ، وأنه شئ ، يتجاوز تفكيرهم وخيالهم ، ... وقد أطلق النقد الأعلى هذا الاتهام المردود والذى تصدى له كثيرون من علماء علم الأحياء ، والذين قالوا إن هناك نوعاً من الحيتان يمكنه أن يبتلع رجلاً مهما كان حجمه ، والحوت كما نعلم يختلف عن غيره من الأسماك ، وهو أشبه بالغواصة التى صنعها الإنسان ليبقى تحت الماء أسابيع وأياماً ، ... وإذا أمكن أن يصنع الإنسان شيئاً من هذا القبيل ، فإنه يحسن بنا أن نذكر التعبير الكتابى كما أشار واحد من المفسرين : « فاعد اللّه حوتاً عظيماً » ... واللّه لن يعجز على أسلوب عادى أو خارج أن يعد ذلك ، ... وقد كان أهل نينوى يؤمنون ، على ما يعلق هنرى كلاى ترامبل ، بخلائق تخرج من البحر نصفها إنسان والنصف الآخر سمكة ، ... ومع ما فى هذا الخيال من خرافة ، ... إلا أنه من السهل أن تأتيهم رسالة من إنسان قذف به الحوت إلى الشاطئ على النحو العجيب الذى صنعه اللّه آية لهم ، ليرجعوا عن شرورهم ، ويتوبوا عن خطاياهم ، .. وقد أدرك يونان أنها رحمة اللّه وليس غضبه ، أن يحفظه فى بطن الحوت ليصلى صلاته ويرجع هو ، إلى رسالته العتيدة إلى نينوى ..
وإلى جانب ذلك لا ننسى أن اللّه « أعد يقطينة » وهنا نتحول إلى منظر آخر ، من الحوت الضخم إلى اليقطينة الصغيرة ، ونتحول من رحمة اللّه تجاه الإنسان الغريق إلى ابتسامة اللّه تجاه النفس المغمومة ، كان الحر اللافح خارج يونان وداخله ، وهو يجلس على مشارف المدينة ، وقد امتلأ غيظاً وغضباً وغماً ، وأعد اللّه له اليقطينة ليخرجه من هذا الغم المستولى عليه ، ... وما أكثر ما يفعل اللّه معنا هكذا عندما تستولى علينا الوساوس والهموم ، فيرسل اللّه ابتسامته التى تأتى إلينا مفاجأة، وعلى وجه لم تكن نتوقعه ، .. قالت سيدة عجوز للرئيس ابراهام لنكولن فى أدق أوقات الحرب الأهلية : « لا تفزع اللّه معك ، ونحن نصلى لأجلك ، ولن تهزم » ... وفرح الرئيس بهذه الكلمات البسيطة التى أخرجته من هوة اليأس العميق الذى وصل إليه !! .. كان الصبى على أعتاب اليأس ، عندما رسب فى الامتحان ، وكانت قريته كلها تتكلم عن رسوبه ، غير أن الراعى التقى به ووضع يده على كتفه ، وقال له : أنا أعلم أنك ستنجح !! ... وكانت هذه الكلمات هى التى عبرت به الخط الفاصل بين الفشل والنجاح فى تاريخه كله !! .. حاول صموئيل جونسون - وهو شاب فقير - أن يلفت أنظار أحد اللوردات الإنجليز إليه دون جدوى ، لكنه لما أصبح كاتباً إنجليزياً عظيماً ، أرسل إليه هذا اللورد خطاب تهنئة ، .. ورد جونسون يقول : لقد جاءت هذه التحيات ياسيدى متأخرة ، لقد كنت فى حاجة إلى كلمة صغيرة واحدة منها فى أيام التعب والفشل والمأساة !! .. لم ينس اللّه أن يعد يقطينة ليونان !! .. على أن اللّه مع ذلك ، أعد دودة لتقضى على هذا الفرح بسرعة غريبة ، ... وذلك لأن اللّه أبصر فى الفرح نوعاً من الأنانية ، كانت اليقطينة شيئاً يشبه شجر اللبلاب الذى لا قيمة له ، وكان يونان أنانياً بفرحه ، فهو يفزع ليقطينة ضاعت دون أن يبالى بمدينة عظيمة تتعرض للضياع !! ... كان قصد اللّه ثابتاً وأكيداً فى إنقاذ نينوى !! ..



( يتبع )





  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
يونان النبى admin منتدى شخصيات الكتاب المقدس 1 02-14-2011 05:34 AM
عظة " تأملات فى قصة يونان النبى " للبابا شنودة الثالث admin منتدى العظات 1 02-14-2011 05:34 AM
هتينية يونان النبى admin منتدى الألحان المسموعة 1 02-14-2011 05:31 AM
بحث متكامل عن شخصية يونان النبى 3 admin تذكــــــــار يونان النبى 0 02-08-2009 06:42 AM
بحث متكامل عن شخصية يونان النبى 2 admin تذكــــــــار يونان النبى 0 02-08-2009 06:40 AM


شات تعب قلبي تعب قلبي شات الرياض شات بنات الرياض شات الغلا الغلا شات الود شات خليجي شات الشله الشله شات حفر الباطن حفر الباطن شات الامارات سعودي انحراف شات دردشة دردشة الرياض شات الخليج سعودي انحراف180 مسوق شات صوتي شات عرب توك دردشة عرب توك عرب توك


الساعة الآن 12:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by